قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي من أبرز وأهم القضايا التي شغلت الرأي العام العالمي في 2018
جمال خاشقجي

في عام 2018 الذي أوشك على الانتهاء، قتل 47 صحفيًا حول العالم، من بينهم 43 استُهدِفوا بشكل متعمد، بحسب أحدث تقارير “لجنة حماية الصحفيين” غير الحكومية، وكان أبرزهم الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي أثار مقتله غضبًا دولياً، ومطالب بـ”تحقيق شفاف، علني وذي مصداقية” للوقوف على مُلابسات الجريمة.

منحت مجلة “تايم” الأمريكية لقب شخصية العام إلى الصحفي جمال خاشقجي وإعلاميين آخرين أطلقت عليهم “الحُرّاس”، وإلى جانب خاشقجي تم اختيار ماريا ريسا مُحررة موقع فلبيني معارض، وصحفيين من رويترز يقبعان حاليًا في سجن بميانمار، وفريق صحفي بولاية ماريلاند تعرّض قبل عام لإطلاق نار أردى حينها مقتل 4 صحفيين.

في الرُبع الأخير من 2018، لم يكد يمر يوم على الساحة السياسية والإعلامية الدولية دون ذكر الصحفي جمالخاشقجي. فالعالم شرقه وغربه يريد أن يعرف ماذا حدث للصحفي الذي يكتب مقالات رأي في صحيفة واشنطن بوست، مُشكّلة ضغوطات شديدة على الحكومة السعودية حتى تكشف عن تفاصيل الجريمة.

يذكر أنه في الثاني من أكتوبر الماضي، ذهب الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى مقّر قنصلية بلاده في إسطنبول، خلال زيارنه إلى تركيا، لاستخراج أوراق رسمية تُمكّنه من الطلاق حتى يتسنّى له الزواج من خطيبته المدعوّة خديجة جنكيز التي كانت تنتظره خارج مقر البعثة الدبلوماسية.

في بداية الأمر قالت السلطات السعودية إن جمال خاشقجي غادر بعد فترة وجيزة من دخوله مقرّ القنصلية، ونفت تعرّضه لأذى أو وضعه قيد الاعتقال. لكن سُرعان ما اتضح عدم صحة تلك الرواية؛ إذ أقرّت سلطات التحقيق السعودية بعد مرور حوالي أسبوعين بأنه “توفي في شِجار مع مجموعة سعوديين داخل مقر القنصلية السعودية.

الرواية التي ادعتها السلطات السعودية لم تخفف من وطأة الضغوطات الدولية عليها؛ إذ اعتبر الكونجرس الأمريكي والكثير من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية أن هذه الرواية مخالفة للحقيقة أو أن رُبما هناك شيئًا ناقصًا.

ومن جانبها قالت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إن “مقتل جمال خاشقجي يُذكّر بالحاجة للنضال من أجل حرية الصحافة التي تعتبر أساسية للديمقراطية”. وأكّدت أودري أزولاي أن “المحاسبة عن هذه الجرائم أمر غير قابل للتفاوض”.

كما أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو جوتيريس”، انزعاجه الشديد إثر تبلّغه بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وشدّد في بيان على ضرورة إجراء تحقيق سريع ومعمّق وشفّاف للكشف عن مُلابسات الجريمة والمحاسبة التامّة للمسؤولين عنها.

وصفت فرنسا جريمة قتل جمال خاشقجي بأنها “شديدة الخطورة ضد حرية الصحافة والحقوق الأساسية للإنسان”، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن “أمريكا عازِمة على مُساءلة المتورطين في هذه الجريمة”.

ومع تزايد الاهتمام بما حدث لخاشقجي، كشفت الحكومة السعودية أن الرجل “قُتل في عِراك على يد فريق من 15 سعوديًا، بعدها تعرّض للتخدير بجرعة كبيرة أفضت إلى وفاته، ثم قطّعت جثته داخل القنصلية”، وألقت اللوم في الجريمة على عناصر أمن ومسؤولين لدي جهاز الاستخبارات.